الشيخ محمد علي الأراكي

456

كتاب الطهارة

مطلق المرض من قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * « 1 » حتى ما يؤمن معه من الضرر ، يكون المراد تخصيصا أو انصرافا خصوص ما كان الضرر معه محتملا عقلائيا ، سواء كان مورثا للخوف ، أم لا ، وعلى الأوّل كان ممّا لا يتحمّله العقلاء في مقاصدهم ، بل يصدهم عن الجري فيها أم لا . فإن قلت : بعد ما كان المراد من عدم الوجدان المذكور في ذيل الآية ، عدم الاستطاعة العرفية ، وعدم التمكَّن الحالي الَّذي هو عبارة أخرى عن الحرج ، الذي لا يتحمل عادة يكون حال المرض ، وسائر المسوغات على حدّ سواء ، ويبطل الفرق الذي ذكرت . قلت : الظاهر رجوع القيد المذكور إلى خصوص الجملتين الأخيرتين ، أعني : قوله تعالى * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * دون الجملة الأولى ، أعني : قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * فقد ذكر في الآية الشريفة أسبابا ثلاثة للتيمّم : المرض ، والسفر ، وعدم الوجدان ، عند عروض أحد الحدثين ، ففي سائر المسوغات غير المرض ، والسفر ، ندور مدار الحرج ، وأمّا في المرض فندور مدار الاحتمال العقلائي ، وفي السفر مدار الغلوة والغلوتين . ومن الكلام في تقريب الاستدلال بالآية الشريفة ، يعرف الكلام في تقريبه بأخبار الجريح والكسير ، فإنّهما من واد واحد ولا بأس بالتيمّن بذلك بعضها : فمنها : خبر محمّد بن سكين عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : قيل له إنّ فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسّلوه فمات ؟ فقال : « قتلوه ألا سألوا ألا يمّموه انّ

--> « 1 » - النّساء / 43 .